ما هو هدف المرأة في هذه الدنيا؟

عبادة الله وحده والتقرب إليه بشتى السبل.

﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾


كيف تتقرب إلى الله؟

بتأدية حقوق الله، حقوق الوالدين، حقوق المسلم على المسلم، وحقوق الزوج وحقوق الأولاد.

قال ﷺ: “كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ … والرجلُ راعٍ على أهلِ بيتِهِ وهو مسؤولٌ عنهم والمرأةُ راعيةٌ على بيتِ بعلها وولدِهِ وهي مسؤولةٌ عنهم … ألا فكلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ”

فمن هذه الحقوق (سواء على العين أو الكفاية):

  • أن تنصر قضايا المسلمين
  • أن تتعلم تعاليم دينها
  • أن تتعالى عن الأفكار النسوية وأن تنشر الفكر الإسلامي محله
  • أن تقرّ في بيتها ما لم يكن لها في الخارج حاجة

فلنأخذ التعليم الجامعي في موضع الفحص. أهو ضرورة، حق، خير …؟

في المجمل لا، ولكن في بعض الأحيان قد يكون متطلباً لأمر مستقبلي يحقق العبودية لله — خاصةً للرجل، لأنه يوفر له ميزة الدرجة التي قد تؤدي إلى وظيفة عليا ينال بها مرتباً أعلى يساعده على حسن التبعل والقوامة.

والمرأة إن درست تخصصاً يتيح لها العمل في مكان تكون فيه على ثغر من الثغور التي لا يملأها إلا النساء فهذا خير وبركة.


الإشكال الحقيقي

ولكن — ماذا إن كان هذا “الثغر” في الحقيقة هو المفضول، الذي تُؤثِرُه هذه المرأة على الفاضل؟

فتقتطع من حق زوجها في كونها خارج مسؤولياتها التي استُؤمنت عليها عند دخولها بيت الزوجية، وتقتطع من حق أولادها الذين سيرونها مدة زمنية أقصر، وستكون متعبة من عملها الذي يشغلها منذ طلوع الصباح.

وتُسهم في تغيير أصول هامة ومركزية في حياة المرأة، منها:

١. انكسار أصل قرارها في بيتها

انكسار أصل قرارها في بيتها، فيصبح الأصل لديها المكوث في الخارج — على عكس أمر الشريعة.

٢. ذوبان معالم الأنوثة

الأصل بالمرأة الأنوثة، ومع ذلك تنصهر معالم أنوثة المرأة مع كثرة الاحتكاك مع الصعاب والمشاكل التي ستواجهها في عملها بشكل دوري ودائم — يتفتت حياؤها وتخشن طباعها وتشتد بعدما كانت رقيقة ليّنة. وهذا بدوره يؤثر عليها في المقام الأول فتهتز صورتها عن نفسها، وينفر الزوج عن زوجته التي تكتسب تدريجياً صفات الرجال وخشونتهم وعصبيتهم.

﴿وَمِن آياتِهِ أَن خَلَقَ لَكُم مِن أَنفُسِكُم أَزواجًا لِتَسكُنوا إِلَيها وَجَعَلَ بَينَكُم مَوَدَّةً وَرَحمَةً إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرونَ﴾

٣. اختلال التكامل الزوجي

الأصل في الزواج أن دور الرجل والمرأة تكاملي وليس متساوٍ، لأن لكُلٍّ ميّزاته التي وهبها الله لهما لتساعد كلاً منهما على إتقان الأعمال المكلفَان بها. فهذا ما يجعل الأسرة متماسكة والأولاد أسوياء والنفوس مطمئنة في دورات حياتها.

﴿وَلا تَتَمَنَّوا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعضَكُم عَلى بَعضٍ لِلرِّجالِ نَصيبٌ مِمَّا اكتَسَبوا وَلِلنِّساءِ نَصيبٌ مِمَّا اكتَسَبنَ وَاسأَلُوا اللَّهَ مِن فَضلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمًا﴾

٤. إشكالات فكرية : تعلق بالدنيا وتقليد أعمى

الأصل بالمرأة أن نفقتها تكون مسؤولية واقعة على زوجها، لأنه معيلها والقوام عليها. وما يتعلق برغبة المرأة في سيارة شخصية، أو بطاقة ائتمانية، أو تجربة “الحرية المالية”، أو “خطة طوارئ” في حال وقوع مكروه للعلاقة.

فهو من الكماليات والرفاه ومن التعلق بالدنيا. والأصل في هذا أن المؤمن زاهد في أمر دنياه طامع في أمر آخرته.

ومع ذلك لا أزعم أن كل هذه الأمور محرمة — عدا موضوع “خطة الطوارئ” التي تنبع بالأساس من انعدام الثقة والأمان ويجب مراجعة أفكارها جذرياً — بل هذا مما أحله الله. لكن الإشكال الحقيقي هو أن هذه التصورات إنما هي نتاج الفكر الحداثي الغربي والفكر النسوي، ذلك التصور المُلقَّن من الإعلام الغربي للأنثى بوجوب أن تكون “قوية” و “مستقلة” وفق تعريف هذه المصطلحات في الفكر الليبرالي “التحرري”.


خاتمة

فمن المُهين في حقِّكِ أيتها المسلمة — يا من منَّ الله عليها بنعمة اتباع الحق المبين — أن يكون تطلعك في هذا الاتجاه، وتتركين ما كانت عليه أفضل النساء على وجه المعمورة: نساء النبي رضوان الله تعالى عليهم، والسيدة مريم العذراء عليها السلام، والصحابيات الجليلات العفيفات — أولئك اللواتي يجدر بنا توقيرهن وإنتاج منظومة فكرية تُبنى على كيفية تعاملهن مع ملفات العمل والزواج والتعليم.

﴿فَالصّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلغَيبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ﴾

تنبيه: مقالي هذا ليس لمنع النساء من العمل، ولا لبيان حكمه، ولا حتى للتحذير من الزواج من العاملات. فكثير من العاملات صالحات في ذواتهن ومصلحات في عائلاتهن وأجرهن مباركٌ طيّب. ولا إشكال في الزواج من عاملة طالما كان الزوجان يعرفان طريقتهما وما داما يحكمان شريعة الله في جُلِّ مناحي حياتهما.


أكتفي بهذا القدر، رغم شدة نقص هذا النص. ولهذا يجب عليّ قراءة تراجم أمهات المؤمنين، ومراجعة كتب وسلاسل الفكر الإسلامي بخصوص مكانة المرأة في ديننا الحنيف.

وجزى الله أستاذنا ومعلمنا الدكتور عبدالرحمن ذاكر خير الجزاء.

فإن أصبت فمن الله وحده، وإن أخطأت فهو من نفسي الفقيرة الناقصة،

والله أعلم بما في الصدور…

أبو مؤمن

١٥ شوال ١٤٤٧